الشيخ الطوسي

225

تلخيص الشافي

الكلام - من المنازل مقصودا به إلى الحال التي تعلق الاستثناء بها ، وسقط قوله : ان هارون إذا لم يكن نبيا بعد وفاة موسى ، لم يصح تعلق الاستثناء بحال الوفاة . ولا فرق - في صحة هذه الطريقة - بين أن تكون لفظة ( بعدي ) محمولة على نفي النبوة بعد الموت ، أو محمولة على نفيها بعد أحوال كونه نبيا مما يعم الحياة والوفاة معا ، لأن اشتراط الحال التي تعلق الاستثناء بها وتقديرها في صدر الكلام من الواجب ، سواء كانت حال الوفاة خاصة ، أو حال الحياة والوفاة جميعا . وما نريده من اثبات الإمامة بالخبر بعد الوفاة ، مستمر على الوجهين . فلا معنى للمضايقة فيما يتم المراد دونه . ومما يزيد ما أوردناه وضوحا ، ويسقط قولهم : إن التشبيه يقتضي حصول ما تعلق به الاستثناء في وقته لهارون : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله لو صرح بما قدرنا حتى يقول : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى بعد وفاتي ، أو في حياتي وبعد وفاتي ، إلا أنك لست بنبي في هذه الأحوال لكان الكلام مستقيما خارجا عن باب التجوز ، ولم يمنع من صحته : أن المنزلة المستثناة لم تحصل لهارون في الحال التي تعلق بها الاستثناء . [ الاشكال بأن هارون لم تكن له منزلة الإمامة فيبطل التنزيل . ولو أراد النبي الإمامة لشبهه ب ( يوشع ) والجواب عن ذلك ] فان قيل : لو أن انسانا جعل الخبر دلالة على ضد ما تذهبون إليه - بأن يقول : لم يكن لهارون من موسى منزلة الإمامة بعده - البتة - فيجب إذا كان حال علي عليه السّلام من النبي صلّى اللّه عليه وآله حال هارون من موسى أن لا يكون إماما بعده - لكان أقرب مما تعلقتم به ، لأنكم رمتم اثبات ( منزلة ) مقدرة ليست حاصلة بهذا الخبر ، فان ساغ لكم ذلك ساغ لمن خالفكم أن يدعي أن الخبر يتناول نفي الإمامة بعد الرسول ، من حيث لم يكن ذلك لهارون بعد موسى ، ومتى قلتم : ليس ذلك مما يعد من المنازل ، فيتناوله الخبر ، قلنا مثله في المقدر الذي